محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

258

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ياء مثناة تحت مشددة أي مائدة أي مائدة من خوص ، وقيل : إنه بتي بباء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسوة ثم ياء مثناة من تحت مشددة ، والبت كساء من وبر أو صوف . قيل : هو مدح للخل مطلقا ، وقال بعض أصحابنا : إنما هو مدح له بحسب مقتضى الحال الحاضر وهذا متوجه لولا فهم جابر كقول أنس : ما زلت أحب الدباء وقال الخطابي والقاضي عياض معناه : ائتدموا بالخل ونحوه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده كذا قالا وقد يحتمل إنه مدح للخل في الجملة . وقد ذكر الأطباء إنه بارد يابس وإنه يضاد البلغم وإنه جيد للمعدة . الحارة الرطبة . وفهم جابر قد لا يعارض هذا ولهذا نظائر تأتي . قال الأطباء : الخل قوي التجفيف يمنع من انصباب المواد ، ويلطف بقمع الصفراء ، ويمنع ضرر الأدية القتالة ويحلل اللبن والدم إذا جمد في الجوف ، وينفع الطحال ويدبغ المعدة ويعقل الطبيعة ويقطع العطش ولهذا إذا قل الماء فليمزج بقليل خل فإن قليله يكفي في تسكين العطش ويمنع الورم حنث يريد أن يحدث ، ويعين على الهضم ويلطف الأغذية الغليظة ويرق الدم ، وإذا شرب بالملح نفع من أكل الفطر القتال . وإذا حسي قلع العلق المتعلق بأصل الحنك نافع للداحس إذا طلي به والنملة والأورام الحارة وحرق النار مشه للأكل مطيب للأطعمة صالح للشباب في الصيف ولسكان البلاد الحارة . قال بعضهم : الإكثار منه يضعف البصر ويضر بالعصب وربما أدى إلى الاستسقاء ، ويقل ضرره مزجه بالماء والسكر ، ويهزل ويسقط القوة ويقوي السوداء . والخبر الذي رواه ابن ماجة عن أم سعد مرفوعا " نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يفقر بيت فيه خل " 1 " إسناده ضعيف بلا خلاف . ومن حفظ الصحة أكله عليه السلام مما تيسر له من الفاكهة وهي دواء نافع إذا أكلت على ما ينبغي فإن الله تعالى جعل في كل بلد من الفاكهة ما يناسبهم ، ومن احتمي عنها مطلقا إن انتفع بذلك فضرره أكثر . ومن حفظ الصحة أنه عليه السلام كان أحب الشراب إليه الحلو البارد قالته عائشة رواه ابن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عنها رواه الترمذي والنسائي " 2 " ، وروى ابن المبارك وعبد الرازق عن معمر ويونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الشراب ؟ قال : " الحلو البارد " قال الترمذي وهذا أصح . وهذا من ألذ شيء وأنفعه ، لأن الماء البارد رطب رطوبته في الدرجة الرابعة ، وشربه بعد الطعام يقوي المعدة ، وينهض الشهوة ، ويجزئ قليله ، ويخلف على البدن ما تحلل من رطوباته ، ويرفق الغذاء ويسرع نفوذه

--> ( 1 ) إسناده واه . أخرجه ابن ماجة ( 3318 ) وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان ، وكلاهما متروك . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 1895 ) والنسائي في الكبرى ( 4 / 190 ) وغيرهما . والراجح أنه مرسل كما أخرجه الترمذي ( 1896 ) ورجحه . وورد من حديث ابن عباس عند أحمد ( 1 / 338 ) لكن تابعيه لم يسم . وانظر الطب النبوي للسيوطي ( ص 182 - 183 ) .